منتديات ملتقي الاحبة السوداني
زوارنا الأفاضل مرحبا بكم في منتداكم الذي يحتوي علي الكثير والمفيد في عالم الإقتصاد _ السياسة _ الإجتماع _ الشعر _ الغناء _ القصص _ وكل ماهو طيب . إذن أكمل إجراءت تسجيلك في هذا المنتدي وتمتع بمزايا عديدة
تحياتي أيمن خلف الله أبودبارة المدير العام

منتديات ملتقي الاحبة السوداني

أنشئ هذا المنتدي من أجل منهجية ودراسة أثر التركيب الإجتماعي في السودان . ويشتمل لمنتدي علي العديد من المنتديات الفرعية التي توفر العلم والمعرفة وكذلك يوجد بها العديد والعديد من المواضيع المفيدة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالبرامج
مرحبا بك أيها الزائر الكريم مع تمنياتنا لك بقضاء أمتع الاوقات أكمل تسجيلك وكن أحد التيم العامل بالمنتدي وتمتع بالعضوية
مرحبا بكم في منتديات ملتـــــــــــــــــــقي الأحبـــــــــــــــــة مع تحيات أيــــــــــــــــــــمن خلف الله أبودبارة المدير العام

شاطر | 
 

 تــــــــــــــــاريخ الحركة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أيمن خلف الله أبودبارة
مدير المنتدي
avatar

عدد المساهمات : 80
نقاط : 225
تاريخ التسجيل : 04/03/2011
العمر : 30
الموقع : السودان _ الجزيرة _ جنوب الجزيرة _ أم مرحي أبودبارة

مُساهمةموضوع: تــــــــــــــــاريخ الحركة الإسلامية   الإثنين أبريل 04, 2011 10:14 pm

تعتبر الحركة الإسلامية في السودان جزءا أصيلا من تيار الصحوة الإسلامية الذي عم العالم الإسلامي في النصف الأول من القرن الماضي، بفعل العديد من العوامل والأسباب التي أدت إلى ظهورها، وفي مقدمة هذه الأسباب المد الاستعماري والتيارات العلمانية الرأسمالية أو اليسارية التي أعقبته. ومنذ أربعينيات القرن الماضي وحتى العقد الأول من القرن الحالي مرت الحركة الإسلامية السودانية بالعديد من المراحل التي أثرت على تجربتها في شتى المجالات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وخصوصاً بعد استلامها السلطة في ثورة الإنقاذ عام 1989 والذي كان بداية اختبار حقيقي لمنطلقاتها العقدية والفكرية والسياسية والاجتماعية، شهدت بعده عدة تطورات على المستوى التنظيمي والفكري والسياسي والاجتماعي، كان أبرزها انشقاق الحركة وتوقيع اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان. up - نشأة الحركة الإسلامية السودانية وتطورها
- المصادر الفكرية للحركة الإسلامية السودانية
- رصد أهم القضايا (الداخلية) التي واجهت الحركة ورؤيتها حولها
أولاً: نشأة الحركة الإسلامية السودانية وتطورها
1- ظروف النشأة
كغيرها من الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي، نشأت الحركة الإسلامية السودانية في الأربعينيات من القرن الماضي، حيث كان السودان حينها يرزح تحت حكم المستعمر الإنجليزي وتنشط فيه حركة وطنية سياسية وثقافية تشترك فيها عدة تيارات تمثل ألوان وقطاعات المجتمع المختلفة. الطائفية بكل أنصارها؛ الختمية والأنصار، مؤتمر الخريجين بكل أعضائه من المثقفين والناشطين الوطنيين، بعض الغيورين من السودانيين المنتمين للمؤسسة العسكرية، بعض تيارات اليسار السائدة آنذاك من الشيوعيين والقوميين العرب وغيرهم، ... الخ. ولكن كانت تيارات اليسار الإشتراكي لها صوت عال ووصاية ووهيمنة فكرية مسنودة بمدد من النفوذ الشيوعي العالمي المتوسع في أوروبا وأسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. أكسبها كل ذلك سيطرة واضحة على كثير من الفئات المتعلمة والمثقفة، وبالتالي مثل التيار اليساري سهما متقدما في التأثير على مجريات الأمور الفكرية والثقافية والسياسية في المجتمع السوداني البسيط آنذاك. وقد كان القطاع الطلابي باعتباره قطاعا مستنيرا ونوعيا يمثل فيه اليسار أكثر التيارات نفوذا فيه وتغلغلا. أما المجتمع السوداني نفسه فقد ضعفت فيه أشكال التدين في مستواه العام، فظهرت فيه كثير من مظاهر الفساد والإنحراف بعضها بسبب الأثر الاستعماري وبعضها بسبب الغزو الفكري والثقافي العلماني والإلحادي.
" ظهور الحركة الإسلامية في قطاع الطلاب في الأربعينيات من القرن الماضي مصحوبة بزخمها الديني في ظل الحراك الوطني ضد الاستعمار أكسبها بعداً تحررياً أهم صفاته المقاومة والنضال "
ويمكن الإشارة إلى عوامل إيجابية وأخرى سالبة ساهمت في تعزيز فكرة نشوء الحركة الإسلامية السودانية. وتتمثل العوامل الإيجابية في رصيد تاريخي من المخزون الثقافي والسياسي كالممالك الإسلامية التي قامت في السودان، بما في ذلك المهدية بثوريتها الإسلامية ونظامها الإسلامي، بجانب الدفق الصوفي الذي يميز التدين في المجتمع السوداني. أما العوامل السالبة فتتمثل في الإرث الإستعماري والغزو الفكري والثقافي العلماني والشيوعي. وربما كانت هذه العوامل نفسها سببا في إثراء تجربة الحركة الإسلامية السودانية لاحقا. إذ أن ظهور الحركة الإسلامية بزخمها الديني في ظل الحراك الوطني ضد الإستعمار أكسبها بعدا تحرريا أهم صفاته المقاومة والنضال، وجعلها صاحبة ميزة إضافية عن بقية التيارات الوطنية الأخرى. أما في معاركها الداخلية مع تيارات اليسار الشيوعي والقومي العربي، فقد استطاعت الحركة أن تتقاسم النفوذ معها بل وتتمدد على حسابها داخل قطاع الطلاب وخارجه مستفيدة من فطرة وطبيعة الشعب السوداني المتدينة والصوفية النزعة.
2- بدايات النشأة
إن بدايات الحركة الإسلامية السودانية كانت من داخل قطاع الطلاب عام 1946م، وفي مدرسة حنتوب الثانوية حيث أسس ما عُرف بـ (حركة التحرير الإسلامي) بقيادة بابكر كرار وآخرون. وكانت أهداف حركة التحرير الإسلامي تتمثل في مقاومة الاستعمار الإنجليزي وحركة التغريب التي يقودها من ناحية والتصدي للشيوعية والأفكار الملحدة التي تستبطنها من الناحية الأخرى. في المقابل ـــ وربما دون علم التيار الأول ــــ هناك تيارا آخر كان محسوبا على حركة الإخوان المسلمين المصرية ظهر في وجهين؛ وجه تقوده مجموعة من الطلاب السودانيين الذين كانوا يدرسون في مصر وعادوا يحملون لواء الدعوة الإخوانية ووجه آخر حمله بعض المصريين المتواجدين في السودان من خلال الإحتكاك مع بعض السودانيين الناشطين إسلاميا. إذا مثّل هذين التيارين ـــ الطلابي والشعبي ـــ دعما قويا للحركة الإسلامية الناشئة في السودان لأول عهدها. ولكن لم يستمر دفع الحركة كثيرا، نتيجة ظهور توجهات لدى بعض المنتمين للحركة لإلحاقها بحركة الإخوان المسلمين الأم في مصر مما أنذر بحدوث انشقاقات في داخلها. وقد دافع كل طرف عن موقفه بالحجج التي تدعم دعوته ولكن كان واضحا جدا أن تباين أسباب وأهداف النشأة للحركتين لعبا دورا كبيرا في تعميق الخلاف بين الطرفين. فحركة الإخوان المسلمين (الأم) في مصر كانت أسباب نشأتها وأهدافها تتجاوز مصر للعالم الإسلامي كله، بينما أسباب نشأة وأهداف حركة التحرير الإسلامي لم تكن لتتجاوز قضايا واقعها المحلي السوداني.
3- المؤتمر الأول للحركة
في 1954م عقد أول مؤتمر للحركة الإسلامية وفيه تم حسم الخلاف بين الطرفين بطريقة توافقية تقول باعتماد والتزام الحركة بإسم (الإخوان المسلمين) وبالمرجعية الفكرية لها، ولكن في المقابل تحفظ للحركة الإسلامية السودانية استقلاليتها التنظيمية عن الحركة (الأم). ومنذ ذلك الحين، قويت اتجاهات الحركة الاستقلالية وإزدادت نزعتها المحلية لها في مخاطبة واقعها بجانب ارتباطاتها الفكرية والسياسية العامة بتيارالإخوان المسلمين (الأم) خاصة والصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي على وجه العموم.
بعد معالجة الحركة لقضاياها التنظيمية الداخلية أخذت تنظر لدورها في المجتمع وقضاياه المختلفة بصورة ايجابية أكثر. فكانت أولى محطاتها في المساهمة بدورها في الحياة العامة هو إدراكها لنفسها كحركة تغيير إسلامي ومحاولتها لإبراز إختلافها عن بقية التيارات السياسية والإجتماعية الأخرى الناشطة. فرفعت الحركة شعارين أساسيين هما: الدعوة لدستور إسلامي مرجعيته الشريعة الإسلامية، ومحاربة الشيوعية والتصدي لها في كل محفل أو موقع تنشط فيه.
في 1955م، كوّنت الحركة كيانا سياسيا عريضا يضم كل التيارات والأحزاب التي تتفق معها في الدعوة للدستور الإسلامي تحت مسمى (الجبهة الإسلامية للدستور). وكانت الجبهة بذلك تمثل كيانا واسعا لهدف محدود، وهو العمل من أجل الدفع بقضية الدستور الإسلامي في واجهة وأولويات العمل السياسي للأحزاب الوطنية. ولأول مرة أبرزت الحركة الإسلامية رؤاها من خلال النموذج الذي قدمته للدستور حول نظام الحكم، ورؤيتها الإقتصادية. فاحتوت رؤيتها لنظام الحكم، تأييد النظام البرلماني مع قدر من اللامركزية الإقليمية ولكن في إطار دولة موحدة. أما اقتصاديا، فقد أبرزت الحركة ميولها الاشتراكية في رؤيتها، مثل الدعوة لإجراء إصلاحات إسلامية في النظام المصرفي، وإلغاء الفوائد الربوية وتبني الصيغ الإسلامية في كل المعاملات المصرفية. في 1957م، ورغم رفض مقترح الدستور الذي تقدمت به الحركة من خلال (الجبهة الإسلامية للدستور)، من قبل اللجنة التي كونتها الحكومة لوضع الدستور، إلا أن مبادرة الحركة الإسلامية مثلّت خطوة متقدمة جدا تجاه فرض نفسها في الساحة السياسية.
"الحركة كونت عام 1955 كياناً سياسياً عريضاً باسم الجبهة الإسلامية للدستور يضم كل التيارات والأحزاب التي تتفق معها في الدعوة للدستور الإسلامي ودفعه في واجهة وأولويات العمل السياسي للأحزاب الوطنية"
4- الحركة بعد انقلاب عبود
في نوفمبر من العام 1958م، حدث انقلاب إبراهيم عبود ـــ القائد العام للجيش آنذاك ـــ ودخلت البلاد في أول تجربة لها للحكم العسكري. وبعد سيطرة الجيش على السلطة بقيادة الفريق إبراهيم عبود، قررت الحركة الإسلامية مقاومة النظام العسكري الجديد وانضمت إلى (الجبهة المتحدة) التي تمثل المعارضة الوطنية بقيادة السيد/ الصادق المهدي ـ زعيم حزب الأمة. واستطاعت الحركة الإسلامية أن تحقق مشاركة فعالة في مقاومة نظام عبود العسكري مما جعلها رقما سياسيا بالنسبة للأحزاب السياسية الكبيرة؛ الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي، يصعب تجاوزه. وقد نجحت الحركة بالتعاون مع الأحزاب المعارضة في إسقاط نظام عبود بواسطة انتفاضة شعبية كبرى في 21 أكتوبر 1964م. بعد سقوط النظام العسكري مباشرة بدأت الحركة الإسلامية تعيد ترتيب صفوفها للاستفادة من الزخم الإعلامي والجماهيري الذي تحقق لها نتيجة مشاركتها الواضحة والفاعلة في معارضة وإسقاط النظام العسكري.
5- تشكيل جبهة الميثاق الإسلامي
نشطت الحركة في رسم دور جديد لنفسها يستصحب واقعها والظرف الذي تهيأ للبلاد، يكون أكثر أثرا ونفوذا في الساحة السياسية والاجتماعية العامة. فشكلت ما عرف بـ (جبهة الميثاق الإسلامي)، وهي واجهة سياسية عريضة الهدف منها هو استخدامها في تحريك المجتمع عبر قطاعاته المختلفة؛ الطلابية والشبابية والنسوية والنقابية والفئوية، لصالح البرنامج الإسلامي. ثم ظلت تصورات الحركة حول أهدافها ودورها دون تغيير في كلياته ولكن حدث لها بعض التغيير في رؤاها حول كيفية تحقيق أهدافها في واقعها المحلي. وهو ما يدل على مرونة الحركة وتقبلها للتكيف متى ما ظهر لها ما هو أفضل وأنسب سواء على مستوى شكلها التنظيمي أو وسائلها المتبعة في تحقيق أهدافها، بل أحيانا تعيد ترتيب أولوياتها وفقا لمتطلبات المرحلة. الجدير بالملاحظة والذكر هنا؛ أن نجاح الحركة في طرح نفسها وبرامجها على المجتمع كان دائما ما ينظر له من قبل التيار العلماني ـــ الشيوعي خاصة ـــ على أنه تحدي مباشر يستهدفه ولابد له من مواجهته والتصدي له. لذا نجد أن وتيرة الصراع بين الطرفين؛ الإسلامي والعلماني، ظلت هي التي تصبغ كل أوجه التنافس السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي بينهما. وسنقف على ذلك بصورة أوضح في أثناء تناولنا لرؤى ومواقف الحركة الإسلامية حول كثير من القضايا التي تعتبر إشكالات وتحديات ظلت تواجه إستقرار ووحدة وتقدم السودان منذ استقلاله وحتى اليوم (أغسطس 2009م).
6- التحالف مع انقلاب مايو
بعد أن أدركت الحركة نقاط قوتها في مواجهة القوى السياسية الأخرى، خاضت أولى معاركها ضدها في انتخابات 1965م واستطاعت أن تحصل على خمس (5) مقاعد برلمانية رغم محدودية القطاعات التي كانت تستهدفهم آنذاك ــ باعتبارهم يمثلون النخب المثقفة وليس الجماهير. ويمكن أن يُقرأ هذا الكسب المتواضع بأنه ما كان ليحدث لولا استخدام الحركة (الإخوان المسلمين) لذراعها السياسي (جبهة الميثاق الإسلامي) والذي منحها فرصة التغلغل بحرية أوسع داخل القطاعات المختلفة وهزيمة اليسار بخطاب فكري وسياسي أكثر واقعية. في 25 مايو 1965م، حاول اليسار بكل أطيافه ـــ الشيوعيين والقوميين العرب والإشتراكيين ــــ قلب الطاولة على الإسلاميين والأحزاب الطائفية الكبيرة (الأمة والإتحادي الديمقراطي)، بالتخطيط للانقلاب الذي قاده العقيد/ جعفر محمد النميري. مرة أخرى، وجدت الحركة نفسها في مواجهة مع نظام عسكري، ولكن هذه المرة يسيطر على النظام العدو اللدود لها وهم الشيوعيون بدعم من كل قبائل اليسار. ومنذ البدء اتخذت الحركة موقفا عدائيا من النظام وعملت بكل جهدها لإسقاطه، فدخلت في تحالفات مع الأحزاب التقليدية (الأمة والاتحادي الديمقراطي)، بدءا بانتفاضة (شعبان) وحتى وصلت إلى درجة التنسيق العسكري لإسقاط النظام في ما أشتهر بغزو (المرتزقة) في 2 يوليو 1976م. في عام 1977م وصلت الحركة إلى الإيمان بأن المعارضة بشكلها ومنهجها الذي تعتمده لن تستطيع إسقاط النظام، عليه قامت بمبادرة للصلح معه، بموجبها شاركت الحركة في كل مؤسسات النظام الرسمية والحزبية. وتعتبر فترة المصالحة مع نظام مايو أكثر فترة هيأت للحركة فرصا للانتشار المجتمعي والنفوذ السياسي والاقتصادي. فقد (دخل الإخوان المسلمون ميدان العمل الإسلامي الدعوي المنظم من خلال منظمة الدعوة الإسلامية، والعمل الإغاثي الإقليمي والدولي من خلال الوكالة الإسلامية الأفريقية للإغاثة، وعرفوا مفاتيح النفوذ الاقتصادي من خلال حضورهم المؤثر في تأسيس عدد من البنوك الإسلامية والشركات التجارية الكبرى في البلاد، وانفتحوا على العالم من خلال وجودهم في مناصب رسمية في وزارات وهيئات رسمية كثيرة).
وكان عام 1983م يمثل دفعة حقيقية للتيار الإسلامي في السودان حيث أعلن نظام نميري تطبيقه للشريعة الإسلامية في كل البلاد. إذا فقد نجحت الحركة في تحويل النظام لخطها وتبني برامجها الإسلامية، الأمر الذي لفت أنظار العالم بشقيه الاشتراكي والغربي الرأسمالي للسودان وللحركة الإسلامية تحديدا. هذا التحول للنظام جلب له الكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، مما جعله ينقلب على الحركة الإسلامية وقادتها وزج بهم في السجون وبدأ حملة لتصفية نفوذهم في مختلف ميادين الحياة. في أبريل 1985م، حدثت انتفاضة شعبية عظيمة أدت لتدخل الجيش وإعلان سقوط نظام النميري وتكوين حكومة انتقالية برئاسة المشير/ عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب وبمشاركة مختلف القوى السياسية والنقابية وبعض الرموز الوطنية لحين إجراء انتخابات في فترة لا تتجاوز عام.
7- إنشاء الجبهة القومية الإسلامية واستلام الحكم
ومن منطلق وعي الحركة الإسلامية السودانية الكامل بضرورة تحويل كيانها التنظيمي الضيق (الإخوان المسلمين) إلى حزب سياسي جماهيري فاعل ومؤثر في الحياة السياسية السودانية، قامت بإنشاء (الجبهة القومية الإسلامية) وهو تكتل جديد يضم بجانب الإخوان المسلمين عدد من القيادات القبلية والاجتماعية. والمفاجأة التي أحرزتها الحركة الإسلامية ـــ الجبهة القومية الإسلامية ـــ في انتخابات 1986م كانت أن جاء ترتيبها الثالث من حيث عدد المقاعد التي تحصلت عليها، من بعد الحزبين الكبيرين (الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي). ويبدو أن النتيجة التي حصلت عليها الحركة الإسلامية (الجبهة القومية الإسلامية) أهلتها لتكون في موقع منافس وأحيانا موازي للقوتين الطائفيتين التقليديتين. فقد دخلت الحركة المعادلة السياسية للبلاد وصار لها نفوذ يمنحها قوة في تحديد توجهات البلاد ومصيرها المستقبلي، سواء كانت في المعارضة أو شاركت في الحكومة . ولكن هذا النفوذ للحركة لم يكن يرضي الكثير من الأحزاب والقوى الوطنية الداخلية والقوى الأجنبية الخارجية. وقاد هذا الصراع المعلن والخفي أحيانا، بين الإسلاميين والعلمانيين، إلى تشجيع بعض الخلايا المنظمة في الجيش للتفكير في التأثير في اتجاهات السياسة في السودان بحسم الصراع لصالح التيارات التي ينتمون لها. وكانت الحركة الإسلامية الأسبق في الوصول للسلطة من بقية التيارات الأخرى، فخططت لانقلاب 30 يونيو 1989م تحت مسمى (ثورة الإنقاذ الوطني)، بقيادة العميد/ عمر حسن أحمد البشير. وقد استمر حكم الحركة الإسلامية للسودان منذ ذلك التاريخ ـــ منفردا لأكثر من ستة عشر عاما (1989 ـــ 2005) ثم بالاشتراك مع الحركة الشعبية لتحرير السودان من 2005 ـــــ وحتى الآن.
ثانياً: المصادر الفكرية للحركة الإسلامية السودانية
بدأت الحركة الإسلامية إستقاء منهجها الفكري في أول الأمر من أدبيات الأخوان المسلمين في مصر، ثم لاحقا انفتحت الحركة على أدبيات الجماعة الإسلامية في باكستان والهند. وهي في ذلك لا تختلف عن بقية الحركات الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. ولما لم تكن هناك حساسيات معرفية تمنع قيادات الحركة الإسلامية الناشئة في السودان من التزود المعرفي من أدبيات الحركات الأخرى السابقة لها، أخذت الحركة السودانية تعتمد في مرجعياتها الفكرية على ما يأتيها من الخارج. ولكن يلاحظ على الحركة الإسلامية أنها عندما نشأت كان غالب الذين عملوا على تأسيسها من الطلاب الذين سبق لهم الانتماء للتيارات اليسارية التي كانت تهيمن على الساحة الطلابية في ذلك الوقت. وعليه فقد جاءوا إلى الحركة وهم يحملون بذور تجارب فكرية وتنظيمية مختلفة يتفاوتون في كسبهم عن بعضهم البعض، ولكنهم دخلوا الحركة وهم يتمتعون بزاد معرفي وافر جعلهم أكثر انفتاحا على المعرفة الإسلامية ومعارف الآخر غير الإسلامي أيضا. كل ذلك ساهم في خلق أساس معرفي متين لقادة الحركة، مكنهم من التعامل المعرفي مع كتب التراث الإسلامي بعقل متفتح وواعي. وخلافا لكثير من المسلمين كانت قراءة قادة الحركة الإسلامية ــــ الطلاب الناشطين آنذاك ــــ توصف بأنها عقلانية ونقدية أكثر منها تلقائية عادية. وأيضا مما يميز قادة الحركة الأوائل أنهم كانوا شبابا أندادا يديرون أمرهم بينهم بالحوار والشورى. فكانت التحديات التي تواجههم في واقعهم تمثل فرصة سانحة لهم لإدارة الحوارات والمناظرات فيما بينهم من ناحية وبين خصومهم من الشيوعيين والقوميين العرب والعلمانيين أو بينهم وتيارات الإسلام الأخرى من السلفيين وأنصار الطائفتين من الختمية والأنصار وغيرهم من الناحية الأخرى. وقد أوصل ذلك الحركة الإسلامية في نهاية الأمر إلى بلورة منهج وفكر ظل في كثير من جوانبه مميزا لها عن غيرها من الحركات الإسلامية الأخرى. وهناك من يرى أن الحركة الإسلامية السودانية لم تكن تولي الفكر الأهمية المطلوبة وإنما كانت تقدم العمل عليه، مما يجعل كثير من أفكار الحركة هو في الأصل نتاج ونتيجة لمبادراتها في مجال العمل الحركي والسياسي.
وفيما يلي عرض لأهم المصادر الفكرية للحركة الإسلامية في السودان:
1- مرجعيات الدين الأساسية (القرآن والسنة)
تتفق الحركات الإسلامية على المرجعية ولكنها ربما تختلف حول المناهج التي تستخدم لفهم التعاليم واستنباط الأحكام للوقائع المختلفة التي تواجهها. واختلاف المناهج، سعة وضيقا، أو تشددا وتساهلا بالضرورة قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تباينات واضحة بين الحركات الإسلامية يظهر أثرها ليس فقط في الجوانب الفكرية وإنما أيضا في الجوانب التنظيمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية.
ومن خلال اجتهادات رمزها الفكري د. حسن الترابي؛ تبنت الحركة الإسلامية في السودان فكرة (التجديد) في منهجها الفكري وجعلت منه مدخلا لتحقيق فكرة الفاعلية في الحياة والدين معا. وتقوم فكرة التجديد كما يراها د. الترابي على أن مجال التجديد في الاسلام هو الفكر الاسلامي ولا يشمل الدين، باعتبار أن الدين خالدا ولا مكان فيه للتجديد، والذي يتجدد ويتقادم ويبلى إنما هو الفكر الإسلامي. والفكر الإسلامي هو التفاعل بين عقل المسلم وأحكام الدين الأزلية الخالدة ... فمبدأ التجديد هو السر الذي يميز الحركة الإسلامية السودانية على المستوى الفكري، وفي ذات الوقت هو الذي يضعها في خانة أكثر الحركات الإسلامية جدلا في نظر الكثيرين، المسلمين وغيرهم.
" الحركة الإسلامية في السودان تبنت ومن خلال اجتهادات رمزها د. حسن الترابي فكرة (التجديد) في منهجها الفكري وجعلت منه مدخلاً لتحقيق فكرة الفاعلية في الحياة والدين معا"
2- البيئة أو الواقع (المحلي والإقليمي والدولي)
تفرق الحركة الإسلامية السودانية في فكرها ما بين مفهوم الدين ومفهوم التدين. فالدين ـــ كما يعرفه الترابي ـــ هو توحيد بين شأن الإنسان في الدنيا وشأنه في الآخرة، بين الثابت المطلق والمتحول النسبي. ويظل الدين بناء على كل ذلك قائم على رد الشأن الظرفي المتحول إلى محور الحق الثابت. من هنا أيضا برز اهتمام الحركة الإسلامية بالتاريخ وحركته؛ والوعي بالزمان والمكان باعتبارهما عناصر ضرورية لفكرة التجديد في إطار الفكر الإسلامي. يقول الترابي حول أهمية الوعي بالمكان: ( كنا دائما نحاول قراءة الواقع، واستكشاف سياقاته ومصائره. وكذلك نركب متن حركة التاريخ، ونوجهها وجهة دينية). وهكذا ترى الحركة الإسلامية في السودان أن الواقع يمكن أن يمثل ــ في كثير من الأحيان ـــ منطلقا لها للبحث في نصوص المرجعية الدينية عن الخطاب الديني الأنسب الذي يمكن أن يقارب بين مثال الدين والواقعة الظرفية الماثلة. ولعل في استصحاب الوقائع الظرفية وما يحيط بها من ملابسات جعل الحركة تبدو في تقييمها للناس والوقائع والأحداث أكثر موضوعية وواقعية مقارنة بكثير من الحركات الإسلامية وغيرها من الحركات العقائدية الأخرى. إذ أن المدخل الأنسب لإحداث أي تغيير في مجتمع ما هو أن يحمل حداة التغيير تصورا عن المجتمع يكون فيه مقاربة موضوعية وواقعية تمكنهم من رسم أوجه وأدوات الإصلاح أو التغيير المطلوب. ولكن مجافأة المجتمع المستهدف والانعزال عنه أو رفض واقعه كليا لن يسمحا بسلامة التشخيص لأدوائه وأمراضه، وبالتالي لن تساعد هذه النزعة الرافضة والمعتزلة من تمكين دعاة التغيير والإصلاح من تحقيق أهدافهم.
3- التجربة الإنسانية (للمسلمين وغير المسلمين)
ظل مبدأ التوحيد هو المبدأ الذي يحكم كل تصورات الحركة الإسلامية السودانية؛ ويعني به القول بوحدة الخالق، وحدة الدين، وحدة الحياة، ووحدة الكون، انطلاقا من كل ذلك كانت الحركة تتجه نحو غاياتها وأهدافها وهي مفتوحة الذهن ومعتصمة بمنهجها الفكري في قبول ورفض الجديد والغريب من الأفكار والنظم والمؤسسات. عليه مثلت التجارب الإنسانية ـــ الإسلامية وغير الإسلامية ــــ مصدرا معرفيا للحركة ورصيدا إضافيا لها في مسيرتها نحو تحقيق غاياتها وأهدافها في التمكين للإسلام في أرض الواقع المعاش. فقد كانت الحركة تهتم كثيرا بدراسة تجارب حركات الإصلاح الإسلامية السابقة لها دراسة نقدية وموضوعية للإستفادة من إيجابياتها وتجنب سلبياتها، واستخلاص العبر التاريخية والإنسانية من سيرها وما انتهت إليه من مآلات. بل استطاعت الحركة أن تكون أكثر ذكاء حينما استعارت أهم ما كان سببا في تفوق الشيوعيين وهيمنتهم على الساحة السياسية في الأربعينيات، قوالبهم التنظيمية ووسائلهم ومهاراتهم في الاتصال الفردي والجماهيري، بل ودخلت معهم حلبة التنافس وسط القوى الحيوية والفئوية من الطلاب والشباب والمرأة والعمال والمزارعين وغيرهم.
وكان ما أفادت منه الحركة الإسلامية السودانية من الفكر التنظيمي الغربي أعظم من ذلك الذي أفادته من الحركات الإسلامية الأخرى. وقد أخذ البعض بالاعتراض على توجه الحركة الإسلامية في السودان الاستفادة من تجارب الغرب في أسلوب العمل التنظيمي والسياسي، إلا أن د. الترابي قد واجه هذا الاعتراض حيث لا حرج في ذلك طالما أنه يمكن أن يسهم في ترقية حياة المسلمين مع تحقيق المسلم لأصالته وحسن انتقائه لما يأخذ أو يترك.
ثالثاً: رؤية الحركة لأهم القضايا الداخلية التي واجهتها
1- مسألة الدستور (الإسلامي)
" بعد 16 عاماً من الانفراد بالسلطة خلصت الحركة الإسلامية في للسودان إلى أن حكم الإسلام ليس في تثبيت نصوص في الدستور وإنما في قدرة الداعين له على وضع حلول عملية تحقق مصالح المواطنين والوطن وتحفظ أمنهم وسلامتهم ووحدتهم "تؤمن الحركة الإسلامية في السودان بأن وجود دستور إسلامي للبلاد يمكن أن يضمن لها إعادة تأسيس المجتمع والدولة ومؤسساتهما على مبادئ وقيم الدين الحنيف. فالدستور مناط به وضع الأسس الكلية لتنظيم حياة المجتمع وفق القيم والمعتقدات الدينية السائدة فيه. وبذلك تمثل الدعوة للدستور الإسلامي منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ثورة وانقلاب على كل الموروث الغربي الاستعماري في الحكم. وكان الشيوعيين يأخذون على الحركة مبادرتها بالدعوة للدستور الإسلامي في وقت لم تحسم فيه البلاد معركتها مع الاستعمار بشكل نهائي، مما جعلهم يقولون باستغلال الحركة الإسلامية للدين في مواجهتهم كتيار علماني يدعو إلى فصل الدين عن الدولة. وشمل الدستور الإسلامي المقترح الذي تقدمت به الحركة الإسلامية مخاطبة قضايا الهوية والمرجعية الإسلامية في التشريع والحكم وفي المعاملات الإقتصادية وفي الاجتماع وفي النظم والتشريعات القانونية. وفي 1965م، تقدمت الحركة الإسلامية بنسخة جديدة من الدستور غيرت فيها الحركة بعض أفكارها نحو مواقف أكثر مرونة ونضجا، أكدت فيها على استفادتها من طبيعة المدافعة السياسية والمراجعات التي قامت بها على ضوء التجربة الواقعية التي خاضتها. ولاحقا في العام 1985م وبعد سقوط نظام النميري وتكوين الحركة الإسلامية لكيانها السياسي الجديد (الجبهة القومية الإسلامية). صاغت الحركة الإسلامية دستورا جديدا للسودان، أبرزت فيه الهوية الإسلامية للسودان رغم اعترافها بالتعدد الديني والثقافي لسكانه. ولكن الدستور أكد على أن أغلبية السكان من المسلمين، وعلى حقهم في أن ينظموا أنفسهم ويحكموها وفقا لمعتقداتهم الدينية، وعلى دور الدين كقاسم أعظم يسهم في تأكيد الوحدة الوطنية للشعب والوطن. وخلافا لما جاء في مقترح الدستور السابق للحركة، أشارت صراحة إلى أحقية أي مواطن تتوفر فيه الشروط العامة للترشح للمناصب العامة والدستورية بما فيها رئاسة الجمهورية أن يترشح دون أن يُمنع من ذلك بسبب تمييز ديني أو عرقي أو جنسي.
بعد تمكُن الحركة الإسلامية من السلطة في السودان في انقلاب 30 يونيو 1989م، فرغت الحركة لتحقيق حُلمها بصياغة دستور السودان الذي ينبغي أن يُمكن للإسلام في تنظيم حياة المواطنين فيه. فجاء دستور السودان لعام 1998م معبرا في جوهره عن توجهات الحركة الإسلامية في تحكيم الدين الإسلامي في السودان. ولكن رغم أن الحركة الإسلامية السودانية كانت الحاكم الفعلي والأوحد للنظام إلا أنها لم تشأ أن تذكر نصا القول بإسلامية الدولة في باب المبادئ العامة والموجهة لها. فنجد أن المواد (1، 4) والتي تتناول طبيعة الدولة لم تتم فيها الإشارة بصورة مباشرة لإسلامية الدولة وإن نصت في المادة (1) على أن سكان السودان يمثل فيهم المسلمون أغلبية، واعترفت بوجود نسبة معتبرة من المسيحيين وأصحاب المعتقدات العرفية.
ويلاحظ في ترتيب الأصول التشريعية للدولة حرص الحركة الإسلامية ــــ ممثلة في نظام الإنقاذ الوطني الحاكم ــــ على تأكيد أسبقية وسيادة المرجعية الدينية الإسلامية (الكتاب والسنة ــ الشريعة الإسلامية) حتى على (إجماع الأمة السودانية). وكذلك نجد المشرع يشير لمزيد من ضمان المحافظة على التوجهات الإسلامية للبلاد بحق ولاة الأمر من الحكام في أن يشرعوا في حالة عدم وجود نص في الأصول التي ذكرت. ويبدو أن المشرع هنا لم يكن يضع في اعتباره إمكانية أن يكون الحاكم شخصا غير مسلم، استبطانا لفكرة أن الغالبية المسلمة للشعب لن تسمح بوصول شخص غير مسلم للسلطة في السودان.
في دستور السودان الانتقالي لعام 2005م، وهو الدستور الذي جاء تتويجا لمرحلة انتهاء حرب الجنوب وتوقيع اتفاقية السلام الشامل بين نظام الإنقاذ الوطني (حكومة الحركة الإسلامية) والحركة الشعبية لتحرير السودان، سنلحظ اختلافا بينا يوضح المسافة بين فكر وممارسة الحركة حول مسألة الدستور الإسلامي وهي جماعة ضغط صغيرة، ثم وهي حزب جماهيري كبير، ثم وهي حزب حاكم منفرد، ثم وهي حزب حاكم شريك لقوى مناوئة ومناقضة لها في الفكرة والطرح. يبدو جليا أن الحركة قبلت ربما نتيجة تطور في نضجها الفكري أو نتيجة تسوية سياسية بسبب التدافع بينها والقوى العلمانية الشمالية والجنوبية إلى تغيير رؤيتها حول مسألة الدستور وقضاياه ونصوصه أكثر من مرة. ويظهر لنا التغيير حينما نقارن المواد التي تتناول فقط (طبيعة الدولة) في دستور 1998م مع دستور 2005م الانتقالي. حيث خلت الصياغة من المفردات والعبارات الدينية التي ظل المشرع في حالة دستور 1998م يكثر من استخدامها وتوظيفها لتأكيد التوجهات الدينية الإسلامية للدولة، كما غابت الإشارة إلى كثافة نسبة السكان المسلمين مقارنة بغير المسلمين كمبرر للقول بحقهم في جعل الشريعة الإسلامية المصدر الأساس للتشريع في الدولة. بل يلاحظ في نص المادة (1) لدستور 2005م الانتقالي أنه ركز فقط على تعددية المجتمع الدينية والثقافية، ووحدة الوطن، والتعددية الحزبية، ولا مركزية الدولة، وكلها إشارات تدل على أن الحركة الإسلامية اضطرت للدخول في تسوية سياسية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ أكبر قوى مناوئة للنظام سياسيا وعسكريا ـ نتج عنها تنازل الحركة الإسلامية عن النص على هوية الدولة الدينية الإسلامية والقبول بوحدة الوطن ومبدأ تقرير المصير بعد مضي الفترة الانتقالية المتفق عليها.
نخلص إلى أن الحركة الإسلامية التي تبنت في أولى مراحل نشوئها الدعوة للدستور الإسلامي في مواجهة القوى العلمانية التي كانت مهيمنة آنذاك على كثير من مفاصل المجتمع، ربما اكتشفت بمرور الزمن وكثرة التحديات التي خاضتها مع القوى والأنظمة المختلفة أن المعركة الحقيقية لم تكن في نصوص الدستور ومواده المختلفة بقدر ما كانت في التنافس على كسب تأييد المواطنين للبرنامج الإسلامي من خلال تبني قضاياه وتوفير الخدمات الأساسية له. فالصراع حول الدستور ظل فقط في قمة أولويات القوى السياسية الباحثة عن السلطة ولم يكن في يوم من الأيام همّاً للمواطن، لذلك مثلت مواد الدستور ونصوصه في أغلب الأحيان مجال صراع بين التيارين العلماني والإسلامي من جانب وبين من هم داخل السلطة وخارجها من الجانب الآخر. وربما تأكد للحركة الإسلامية ـ خاصة بعد تجربتها في الحكم المطلق للسودان طوال ستة عشر عاما ـ أن حكم الإسلام ليس في تثبيت نصوص في الدستور وإنما في قدرة الداعين له على وضع حلول عملية تحقق مصالح المواطنين والوطن وحفظ أمنهم وسلامتهم ووحدتهم.
2- مشكلة الجنوب
مثلت مشكلة الجنوب التحدي الحقيقي لكل القوى والأنظمة السياسية التي مرت على البلاد منذ الإستقلال وحتى الآن. ولكن كانت الحركة الإسلامية الأكثر حرجا تجاه مشكلة الجنوب لما يمثله الجنوب بالنسبة لها من بعد تختلط فيه العناصر الدينية والإثنية. وعليه كانت الحركة مطالبة بتقديم حل عملي لكيفية قدرة الدين الإسلامي لحل معضلة الجنوب، وإلا سقطت كل شعارات الإسلاميين القائلة بأن "الإسلام هو الحل". فمشكلة الجنوب بذلك اختبار حقيقي للدولة الإسلامية التي يدعو لها الإسلاميين. كانت وجهة نظر الحركة الإسلامية منذ البداية لمشكلة الجنوب، بأنها "قضية ثقافية" وأن الحل السياسي لها ما هو إلا حل مؤقت. وبالتالي الحل الأمثل هو في محاولة تذويب الشخصية السودانية الجنوبية في الثقافة الإسلامية مع استثناء أولئك الذين لهم هوية ثقافية متميزة. ونجد أن د. حسن الترابي، يؤيد هذه النظرة حينما وصف العزلة التاريخية التي تعرض لها الجنوب عندما فصل بواسطة المستعمر الإنجليزي عن الشمال العربي الإسلامي، باعتبارها السبب الفعلي في خلق مشكلة الجنوب. بينما يرى قضايا مثل الدعوة المتكررة لتقاسم السلطة والثروة بين الشمال والجنوب ما هي إلا دعوة سياسية يسهل جدا معالجتها والاتفاق حولها. لذا أيدت الحركة الإسلامية مبكرا الدعوة إلى تطبيق نظام حكم فيدرالي يمنح الجنوبيين سلطات وصلاحيات إدارية وسياسية واسعة ولكن في إطار سودان موحد. في مقابل هذه النظرة للحركة الإسلامية، كان د. جون قرنق ــ القائد التاريخي الراحل للحركة الشعبية لتحرير السودان ــ يتبنى رؤية يطالب فيها الجنوبيين بالمساهمة في صياغة الأجندة الوطنية التي تحدد وتعرف الثقافة السياسية الوطنية وليس فقط الإكتفاء بممارسة حكم ذاتي محدود في الجنوب. حيث يرى د. جون قرنق قضايا مثل الشريعة الإسلامية والعروبة وحكم الأغلبية بأنها مجرد قناع يستخدمه الشمال للحيلولة دون أن يلعب الجنوبيون دورا في توجيه السياسة القومية. هذه النظرات المتناقضة بين الحركة الإسلامية والحركة الشعبية لتحرير السودان، تشير إلى حجم الاختلاف بين الرؤيتين لمشكلة الجنوب. وتبدو قضايا مثل؛ الهوية، الدين والدولة، وتقاسم السلطة والثروة، من القضايا الملحة والضاغطة التي تتطلب مخاطبتها من قبل الطرفين. وتظل الوحدة الوطنية هي القضية الأكثر تحديا للمشروع السياسي للحركة الإسلامية.
" أيدت الحركة الإسلامية مبكرا الدعوة إلى تطبيق نظام حكم فيدرالي يمنح جنوب السودان سلطات وصلاحيات إدارية وسياسية واسعة ولكن في إطار سودان موحد "
وبعد وصول الحركة الإسلامية للسلطة في 30 يونيو 1989م، كانت مشكلة الجنوب هي التحدي الأعظم الذي اقتضى منها المواجهه السياسية والعسكرية. فقد كانت قوات الحركة الشعبية تحتل مدنا في الشمال لأول مرة مما جعل تهديدها يبدو مخيفا للنظام ولأهل الشمال بصفة خاصة. ورغم ذلك بدأت حكومة الحركة الإسلامية ـــ الإنقاذ الوطني ــــ في 9 سبتمبر 1989م عقد أول مؤتمراتها لمخاطبة القضايا الكبرى في السودان بمؤتمر الحوار القومي حول السلام، ولمدة تجاوزت الشهر ونصف تقريبا، ناقشت فيها موضوعات مثل؛ نظام الحكم، توزيع الثروة، المشاركة في السلطة، والعلاقة بين الدين والدولة. وقد جاءت أهم توصيات المؤتمر منسجمة مع توجهات الحركة وتصوراتها لحل مشكلة الجنوب منها: (1) الاعتراف بالمشكلة (2) اعتماد نظام فيدرالي يحقق توزيع عادل للسلطة والثروة على مستوى أقاليم السودان (3) اعتماد الحوار كوسيلة أساسية وفعالة في تحقيق السلام في السودان. ولما كانت الحركتان ــــ الإسلامية والشعبية ـــــ تحملان توجهين مختلفين ومتناقضين لم يكن من السهل لجوؤهم للحوار ابتداء. فقد سعى كل طرف إلى تعبئة وتوظيف كل إمكانياته وعلاقاته لمحاربة الآخر وهزيمته فكريا وسياسيا وعسكريا.
ولما فشل كلا الطرفين في أن يحقق أحدهما انتصارا ساحقا على الآخر، بدأت جولات الحوار بينهما تعقد هنا وهناك ولمدد طويلة أحيانا، تقريبا لوجهات النظر وبحثا عن نقاط التفاهم والاتفاق بينهما. وقد نجحت الحركة الإسلامية في حالة الحرب أن تعبئ وتحشد المجاهدين من الإسلاميين من الأعضاء والمتعاطفين معها معا، وتدفع بهم جميعا لصفوف القتال جنبا إلى جنب مع قوات الجيش النظامي، الأمر الذي ساهم في تغيير العقيدة القتالية للقوات النظامية ورفدها بدعم شعبي لم يتحقق لها من قبل طيلة محاربتها للحركات المتمردة في الجنوب منذ الاستقلال في 1956م. كما نجحت في حالة الحوار والسلام في صياغة برنامج سياسي تفاوضي مع الحركات المتمردة شمل كل القضايا التي يمكن أن تثار في جولات التفاوض وانطلاقا من رؤية واضحة وثابتة، وهو ما لم يتحقق أيضا لكل الأنظمة السابقة لحكمها. ورغم نجاح الحركة الإسلامية ـــ ممثلة في حكومة الإنقاذ الوطني ـــ من توقيع اتفاقات مختلفة مع فصائل جنوبية متمردة وفي أوقات مختلفة إلا أن الفصيل الأكبر والأساس ظل هو الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل د. جون قرنق يقود فعليا المعارضة ـ الجنوبية والشمالية باسم التجمع الديمقراطي ـ السياسية والعسكرية في وجه النظام دون هوادة. وفي 9 يناير 2005م بكينيا (نيفاشا)، تم توقيع اتفاقية السلام الشامل بين حكومة الحركة الإسلامية (الإنقاذ الوطني) والحركة الشعبية لتحرير السودان، بموجبها أعلن إنهاء الحرب لأطول نزاع في إفريقيا.
ولا نحتاج هنا لذكر تفاصيل التسوية السياسية التي تمت بين الحركة الإسلامية والحركة الشعبية من خلال هذه الإتفاقية. ولكن المهم الإشارة إلى أن أهم مكاسب الحركة الشعبية لتحرير السودان تمثلت في المشاركة في حكم السودان مع الإحتفاظ بحكم مستقل أو منفرد للجنوب، استثناء الجنوب من الشريعة الإسلامية وتبنيهم للعلمانية في حكمه، الحصول على نصيبهم في عوائد البترول المستخرج في الجنوب، تثبيت حق الجنوبيون في تقرير مصيرهم إما وحدة مع الشمال أو إنفصال بدولتهم. أما مكاسب الحركة الإسلامية فيمكن إجمالها في الحفاظ على السلطة، انتزاع الشرعية السياسية لحكمهم من القوى الوطنية والدولية، الحصول على الاعتراف الدولي بحق المسلمين في الشمال من تحكيم الشريعة الإسلامية فيه، واكتساب الفرصة في تحقيق وحدة جاذبة بين الشمال والجنوب برضى الطرفين.
3- الدولة الوطنية، المواطنة والوحدة الوطنية
" قبول الحركة الإسلامة السودانية وكثير من الحركات الإسلامية الأخرى لنموذج الدولة الوطنية يلزمها القبول بمبدأ الوطنية والقطرية وما يترتب عليهما من حقوق وواجبات محلية ودولية "لم تختلف أدبيات الحركة الإسلامية السودانية كثيرا في موقفها من فكرة الوطنية والدولة الوطنية عن بقية الحركات الإسلامية الأخرى. ولكن تنوع ابتلاءات الحركة وتعدد تجاربها ـ معارضة للأنظمة ومشاركة في الحكم ثم حكما مطلقا للبلاد ـ قد أثر على كثير من مواقفها الفكرية والسياسية، الأمر الذي جعلها أحيانا تبدو وكأنها تذهب للنقيض من مواقفها السابقة. فقد قبلت الحركة الإسلامية السودانية ـ مبكرا ـ فكرة المواطنة ونموذجها المتمثل في الدولة الوطنية كأساس يتيح لها المشاركة في العملية السياسية الديمقراطية ويهيئ لها من بعد، الانطلاق إلى مراقي تحقيق الوحدة الإسلامية للمسلمين. فقد أدركت الحركة أن الواقع السياسي والاجتماعي الموروث لن يكون من السهل تغييره ما لم يتم الإعتراف به أولا. وأن القدوم إلى الواقع بنصوص مثالية لن يفلح في إحداث النقلة المرادة له، بل قد يسهم في خلق جفوة بين الحركة والمجتمع يصعب معالجتها وتعود نتائجها سلبا على الإسلام كعقيدة دينية لاحقا. والتجارب التاريخية والمعاصرة تشير إلى الآثار السالبة التي نتجت بسبب محاولات بعض الحركات الإسلامية المتشددة فرض رؤاها وتصوراتها للإسلام على مجتمعاتها والمجتمعات الأخرى، مما قاد إلى بروز جماعات إسلامية ـــ محدودة ـــ شاذة فكرا وممارسة. عليه يجيء قبول كثير من الحركات الإسلامية لنموذج الدولة الوطنية لاستيعاب الرؤية الإسلامية، ملزما لها في القبول بكل عناصرها الأساسية المُشكّلة لها من مثل؛ مبدأ الوطنية والقطرية، وما يترتب عليهما من حقوق وواجبات محلية ودولية. وليس مبدأ المواطنة إلا ثمرة للمبدأين المذكورين، وضرورة لازمة لهما. وعليه فقد ضمّنت غالب الحركات رؤيتها السياسية اعتماد مبدأ "المواطنة" القائم على الوطنية والقطرية بدلا من مبدأ "أهل الذمة" القائم على التمييز العقدي بين أفراد المجتمع السياسي الواحد. والحركة الإسلامية السودانية نهجت ذات المسار ولم تتخلف في تبني مبدأ المواطنة في طرحها السياسي، بل اتبعت منهج القياس على دولة المدينة الأولى ونماذج الدول الإسلامية اللاحقة لها - حينما وسعت الملل كافة ولم تعزل أحدا بسبب معتقده أو لونه أو عرقه - في تبرير قبولها. وأكثر من ذلك فقد ذهبت الحركة الإسلامية في السودان إلى قبول غير المسلمين ليس فقط في المجتمع والدولة وإنما ليصبحوا أعضاء داخل التنظيم السياسي الإسلامي"الجبهة الإسلامية القومية"، وذلك وفق نظامه الأساسي باعتباره نموذجا: (لمجتمع مسلم يسمح بمشاركة الموالين من غير المسلمين عن بر وقسط). ولكن كل هذه التنازلات الفكرية والسياسية من قبل الحركة ـ ورغم محاولات حشد الحجج التبريرية لها من النصوص الدينية والوقائع التاريخية ـ لم تدفع عنها التحديات التي تواجهها عند مخاطبة قضايا يثيرها الاعتراف بفكرة الدولة الوطنية أكثر من مما يثيرها الرفض لها من مثل: العلاقة بين الدين والدولة، مبدأ المواطنة، ومحك الوحدة الوطنية. وظلت مسألة الوحدة الوطنية هي التحدي الأكبر بالنسبة للمشروع السياسي للحركة الإسلامية في السودان، رغم التسوية الكبرى التي رضيت بها الحركة بقبول إستثناء الجنوب من الشريعة الإسلامية والسماح له بتبني نظاما علمانيا يحكمه. وعليه يصبح مبدأ تقرير المصير للجنوب من خلال الاستفتاء الذي سينفذ في عام 2011م وفقا لنصوص اتفاقية السلام الشامل، هو الحد الفاصل في القول بإمكانية وجود سودان موحد يحكم بنظامين متناقضين علماني في الجنوب وإسلامي في الشمال، أو بتقسيم السودان إلى دولتين؛ شمالية تحكم بالإسلام، وجنوبية تحكم بالعلمانية كعقيدة لا دينية. وبذلك تكون الحركة الإسلامية قد استنفذت كل فرص الحل السياسي لمشكلة الجنوب ومهددات الوحدة الوطنية، ولكن يظل الحل الإسترتيجي ـــ قائما ـــ في حالة نجاح الحركة الإسلامية في تجاوز عقبة الاستفتاء على الوحدة من قبل الجنوبيين برفض الإنفصال واختيار الوحدة مع الشمال، بضرورة التزام الطرح السوسيولوجي للحل ـــ كما كثير من الأكاديميين ــــ والذي يتطلب زمنا متطاولا وجهدا مكثفا من كلا الطرفين في الشمال والجنوب للوصول للحل الجذري للمشكلة. 4- الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان
" الحركة الإسلامية ترى أن حكمها السودان عن طريق العسكر كان إجراء مؤقتا أملته ظروف طارئة، إلا أنها نزعت نحو الشمولية منذ البداية وحلّت الأحزاب حتى جاءت اتفاقية السلام الشامل لتحدث النقلة الأكبر في الحريات والحقوق والتوجهات الديمقراطية، فكانت بمثابة نقطة تسوية بين التيار الإسلامي الحاكم والتيار العلماني المعارض "تُتهم الحركات الإسلامية بأنها غير ديمقراطية، بل ولا تُؤمن بالديمقراطية أصلا. ويرى البعض أن هذا الاتهام للحركات الإسلامية يجد مبرره في كثير من كتابات الإسلاميين وممارساتهم الفعلية. أما رأي الإسلاميين أنفسهم حول الديمقراطية فنجده يترواح بين رافض لها ومتحفظ عليها ومؤيد لها. أما الحركة الإسلامية في السودان فتتحفظ على الديمقراطية نظريا وإن كانت تقبل بها عمليا كآلية سياسية لتحقيق المشاركة في العملية السياسية والسلطة. وترى أن وجود الشريعة الإسلامية في قمة النظام الديمقراطي هي الشرط الذي يجعلهم يقبلون بالديمقراطية كفكرة فلسفية وآلية عملية لتبادل السلطة. عليه ينظر الإسلاميون في السودان إلى الشريعة الإسلامية باعتبارها مقدمة على الديمقراطية، ويرون أن في غيابها ضياع للحريات والحقوق.
ويرى د. الترابي أن واجب الدولة الملتزمة بالشريعة هو إعانة مواطنيها على التحرر من كل ما هو وضعي مادي، ويرى أن انحراف الدولة عن الشريعة هو الذي يثير مسألة الحريات والحقوق. ويرى أيضا أن في النظام السياسي الإسلامي يجوز الحديث عن "التحرر" المستمر لا عن الحرية، مؤكدا أن الدولة الإسلامية ليست لها مقام يُعلن عن بلوغه ذات يوم؛ بل هي تعبير عن حركة المجتمع الدائبة نحو مثُل الدين العليا.
وربما كان هذا يفسر لنا مشاركة الحركة الإسلامية ـــ عبر واجهاتها السياسية المختلفة ـــ في خوض كل الانتخابات التي تمت في كل الأنظمة الديمقراطية. بل شارك الإسلاميون في كيانات المعارضة التي كونت لمحاربة الأنظمة العسكرية التي أسقطت الحكومات الحزبية المنتخبة وحكمت البلاد بالقوة العسكرية ــ (نظام عبود/ نظام النميري) ـــ مطالبة بعودة الديمقراطية والنظام الديمقراطي.
أما انقلاب 30 يوينو 1989 والذي خططت ودبرت له الحركة الإسلامية ونفذته فإنها تبرره بالقول أنها دفعتها الضرورة السياسية إلى ذلك. وأنها رغم حصولها على المرتبة الثالثة في انتخابات 1986م من حيث وجودها في البرلمان، فقد ضيّق عليها من قبل القوى الحزبية الوطنية وبعض القوى الأجنبية الخارجية في محاولة لعزلها عن العمل السياسي، الأمر الذي اضطرها لتدبير الانقلاب على النظام الديمقراطي، قطعاً على القوى الوطنية من النكوص على الشريعة وحفاظا على بقائها وكسبها. وترى الحركة الإسلامية أن حكمها السودان عن طريق العسكر لم يكن إلا إجراء مؤقتا أملته ظروف طارئة يفترض بعدها أن تتم إعادة السلطة لقيادة الحركة الإسلامية المدنية لتصحيح الأوضاع وترتيبها. ويبدو أن رؤية الحركة الإسلامية لما بعد الانقلاب لم تكن تحمل أي توجهات ديمقراطية واضحة، بل كان كل هم الحركة وأولوياتها ينحصر في الاستيلاء على السلطة والتمكين لقيادتها فيها. وظل عهد الإنقاذ الوطني يمثل اختباراً مستمراً لمدى التزام الحركة الإسلامية في السودان بقضية الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. لقد نزعت الحركة الإسلامية ـ ممثلة في حكومة الإنقاذ الوطني ـ منذ البداية نحو الشمولية حينما حلّت كل الأحزاب السياسية وحاولت فرض نظام سياسي جديد ـ نظام المؤتمرات ـ هدفت منه إلى تحقيق الوحدة والاستقرار في المجال السياسي. ونظام المؤتمرات هذا قصد منه تعويض فكرة التعددية السياسية بنوع من التعددية الفكرية في إطار نظام سياسي واحد. وهذه الفكرة ربما تؤكد موقف الحركة الإسلامية السودانية السالب من الديمقراطية الحزبية؛ إذ ظلت تجارب الأحزاب في الحكم والم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eymoo.sudanforums.net
 
تــــــــــــــــاريخ الحركة الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ملتقي الاحبة السوداني :: الصــــــــــفحة الرئيسية :: المنتدي الســــــــــــــــــــياسي-
انتقل الى: